السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
735
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » « 2 » [ 168 ] قال : « هو بعينه تقرّره الرابطي لجاعله « 3 » » أقول : « 4 » وأنت بما قد علمت أنّ المعلوم بالعلم الارتسامي هو الذات المرتسمة في العالم
--> ( 1 ) . الصافّات / 180 - 182 . ( 2 ) . ق : قال : « بعد تحصيل معاني الفاعل والقابل » أقول : يعني أنّ قبوله - تعالى - لتلك الصور وانفعاله عنها لو كان زمانيا لاستحال أن يكون فاعلا لها وليس الانتقال والانفعال هاهنا هذا المعني بل على نمط آخر أرفع وأعلى ؛ فلذا أشار المصنّف إلى بطلان مسلك الفعل والانفعال في إثبات ذلك المدّعى على محاذاة ما قاله الشيخ من « أنّه ينبغي أن لا يجعل علمه عرضة للتغيّر والفساد البتّة بأن يجعله زمانيا أو أن يكون علمه مستفادا من الحسّ ومن وجود الموجودات ؛ فإنّه إن دخل في علمه الزمان يكون متغيّرا فاسدا ؛ لأنّ الشيء يكون في وقت بحال ويكون في وقت آخر بحال » انتهى ، وهو صريح في بطلان هذا النحو من العلم الانفعالي الزماني والمكتسب من غيره ؛ وأمّا علمه الانفعالي الذاتي فلم يبطل من ذلك المسلك . وقال أيضا في التعليقات : « أنّ هذه الموجودات من لوازم ذاته ولوازمه فيه بمعنى أنّها تصدر عنه ، لا أن تصدر عن غيره فيه ؛ فيكون ثمّ قابل وانفعال وقولنا فيه يعتبر على وجهين : أحدهما أن يكون فيه عن غير والآخر أن يكون فيه لا عن غيره ، بل فيه من حيث يصدر عنه » انتهى . والحاصل : انّه لا يجري مسلك الفعل والانفعال هاهنا على أن يكون استدلالا على استحالة كون الصور العلمية قائمة بذاته - تعالى - إلّا أن يكون قيام تلك الصور بها بعد ما لم يقم بها في الأعيان لا بمجرّد الذات . والحقّ في بطلان قيامها به - تعالى - بلزوم استكماله عن غيره . وأيضا : كيف يهب الكمال من هو قاصر عنه ؛ فلذا قال تالس الملطي : « انّ القول الذي لا مرد له أنّه - تعالى - هو المبدع ولا شيء مبدع غيره ؛ فأبدع الذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لأنّه قبل الإبداع انّما كان هو فقط وإذا كان هو فقط فليس فيه - تعالى - جهة وجهة حتّى تكون هو صورة أو حيث وحيث حتّى يكون هو ذا صورة ؛ إذ الوحدة الخاصّة ينافي هذين الوجهين . » ثمّ قال : « لكنّه - تعالى - أبدع العنصر الذي فيه صور الموجودات أو المعلومات كلّها ؛ فانبعث من كلّ صورة موجود هي صورته ؛ فمحلّ تلك الصور العلمية هو ذات العنصر صورة ومثال عنه . » ثمّ قال : « من كمال ذات الأوّل الحقّ - سبحانه - أنّه أبدع مثل هذا العنصر ؛ فما يتصوّره العامّة في ذاته انّ فيه الصور ؛ يعنى صور المعلومات فهو في مبدعة وهو - تعالى - في وحدانيته وهويّته أن يوصف بما يوصف به مبدعة » انتهى . ( 3 ) . ق : لماعلة . ( 3 ) . ق : لماعلة . ( 4 ) . ق : + قد علمت سابقا أنّ كون الشيء علما انّما يكون باعتبار وجوده الرابطي ومعلوما باعتبار وجوده في نفسه سواء كان ذلك في العلم الحصولي الارتسامي أو العلم الحضوري . وبالجملة : انّ الوجودات - سواء كانت صورا قائمة بالأذهان أو ذوات موجودة في الأعيان - يكون باعتبار وجوداتها الارتباطية علوما وباعتبار وجوداتها في حدّ أنفسها معلومة - سواء كانت مجرّدات صرفة أو هويّات هيولانية - وإن كانت هذه متعاقبات متجدّدات في حدود أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض لكنّها باعتبار وجودها لباريها - تعالى - غير متعاقبات الوجودات والإنّيات بل هو نسبة متغيّر إلى [ ق : متغيّرا لي ] ثابت ؛ فلا زمانية نظرا إليه تعالى . قال الشيخ في كتاب الحكمة العلائية : « پس فرق دانستن كارها متغيّر جزوى به علمي زماني وعلمي كلّى وواجب الوجود همه چيزها را داند به علمي كلّى كه هيچ خرد وبزرگ از علم وى غايب نشود وبرين روى كه گفته آمد . » وفي إلهيات النجاة في الفصل المعقود لبيان أنّه - تعالى - كيف يعلم ذاته : « فإن منع مانع أن يسمّي هذا معرفة للجزئي من جهة كلّية فلا مناقشة ؛ لأنّ غرضنا الآن في غير ذلك وهو في تعريفنا أنّ الأمور الجزئية كيف يعلم ويدرك علما وإدراكا يتغيّر معها العالم فكيف يعلم ويدرك علما وإدراكا لا يتغيّر معها العالم . » هذا كلامه وهو صريح في المدّعى . ولا يصحّ لعاقل ما أن يحكم بأنّ الشيخ ينكر علمه - تعالى - بالجزئيات الزمانية . ثمّ إنّ العلم يطلق تارة ويراد به العلم الإجمالي ويطلق تارة ويراد به العلم البسيط ؛ وكون الأوّل عين العلوم التفصيلية بالذات لا ينافي كون الثاني مباينا لها وانّ كونه - تعالى - بذاته علما بسيطا بجميع ما عداه محمول على المعنى الأخير لا يستلزم كون الواجب عين الممكنات ؛ لكونه عين العلم الإجمالي بها والإجمالي لمّا كان علما بالممكنات فيلزم أن يكون عينا لها . والحقّ انّ علمه - تعالى - بهذه الأشياء من العلوم البسيطة لا الإجمالية ؛ والمتأخّرون لمّا اشتبه أحدهما بالآخر عليهم حكموا بأنّ علمه - تعالى - بها علم إجمالي مع أنّ الواقع عن الحكماء هو انّه - تعالى - علم بسيط لا علم إجمالي ؛ وقد فصّلنا ذلك مع زيادة تفصيل في كتابنا الموسوم برياض القدس .